الخطيب الشربيني
246
مغني المحتاج
جمهور العراقيين كما قاله الزركشي . ( وإنما تجب ) الإجابة ، ( أو تسن ) كما مر ( بشرط ) أي بشروط ، منها : ( أن لا يخص ) بالدعوة ( الأغنياء ) لغناهم ، لخبر : شر الطعام بل يعم عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته وإن كانوا كلهم أغنياء . وليس المراد أن يعم جميع الناس لتعذره ، بل لو كثرت عشيرته أو نحوها . أو خرجت الضبط ، أو كان فقيرا لا يمكنه استيعابها ، فالوجه كما قال الأذرعي عدم اشتراط عموم الدعوة ، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد التخصيص ، قال بعض المتأخرين : ولو لغير الأغنياء ، وليس بظاهر ، بل لو خص بذلك الفقراء كان أولى . ومنها أن يكون الداعي مسلما ، فلو كان كافرا لم تجب إجابته لانتفاء طلب المودة معه ، ولأنه يستقذر طعامه لاحتمال نجاسته وفساد تصرفه ، ولهذا لا يستحب إجابة الذمي كاستحباب إجابة المسلم فيما يستحب فيه إجابته ، ويؤخذ من هذا أنه يستحب إجابة الذمي وإن كرهت مخالطته . ومنها أن يكون المدعو مسلما أيضا ، فلو دعا مسلم كافرا لم تجب إجابته كما قاله الماوردي والروماني . ( و ) منها ( أن يدعوه في اليوم الأول ، فإن أولم ثلاثة ) من الأيام أو أكثر ، ( لم تجب ) إجابته ( في ) اليوم ( الثاني ) قطعا بل تسن فيه ، ( وتكره في الثالث ) وفيما بعده ، ففي سنن أبي داود وغيره أنه ( ص ) قال : الوليمة في اليوم الأول حق ، وفي الثاني معروف ، وفي الثالث ، أي وفيما بعده رياء وسمعة . نعم لو لم يمكنه استيعاب الناس في اليوم الأول لكثرتهم أو صغر منزله أو غيرهما وجبت الإجابة ، لأن ذلك في الحقيقة كما قال الأذرعي كوليمة واحدة دعي الناس إليها أفواجا في يوم واحد ، ولو أولم في يوم واحد مرتين لغير عذر مما مر فالظاهر كما قال الزركشي أن الثانية كاليوم الثاني فلا تجب الإجابة . ومنها أن يكون الداعي مطلق التصرف ، فلا تطلب إجابة المحجور عليه لصبا أو جنون أو سفه وإن أذن وليه ، لأنه مأمور بحفظ ماله لا بإتلافه . نعم إن اتخذها الولي من ماله وهو أب أو جد فالظاهر كما قال الأذرعي وجوب الحضور . ( و ) منها ( أن لا يحضره ) أي يدعوه ( لخوف ) منه لو لم يحضره ، ( أو طمع في جاهه ) أو إعانته على باطل ، بل للتودد والتقرب ، وكذا لا يقصد شئ كما اقتضاه كلامه ومنها أن يعين المدعو بنفسه أو نائبه ، لا أن نادى في الناس ، كأن قال لغيره : ادع من شئت ، أو فتح الباب وقال : ليحضر من أراد ، لأن الامتناع حينئذ لا يورث وحشة . ومنها أن لا يعتذر المدعو إلى الداعي ويرضى بتخلفه وإلا زال الوجوب . ومنها أن لا يسبق الداعي غيره ، فلو دعاه اثنان أجاب السابق ، فإن جاءا معا أجاب أقربهما رحما ثم داره . ومنها أن لا يدعوه من أكثر ماله حرام ، فمن كان كذلك كرهت إجابته ، فإن علم أن عين الطعام حرام حرمت إجابته وإلا فلا وتباح الإجابة ، ولا تجب إذا كان في ماله شبهة ، ولهذا قال الزركشي : لا تجب الإجابة في زماننا اه . ولكن لا بد أن يغلب على الظن أن في مال الداعي شبهة . ومنها أن لا يكون الداعي امرأة أجنبية وليس في موضع الدعوة محرم لها ولا للمدعو وإن لم يحل بها . ومنها أن يكون المدعو حرا ، فلو دعا عبدا لزمه إن أذن له سيده ، وكذا المكاتب إن لم يضر حضوره بكسبه ، فإن ضر وأذن له سيده فوجهان ، والأوجه عدم الوجوب ، والمحجور في إجابة الدعوة كالرشيد . ومنها أن يدعوه في وقت الوليمة ، وقد تقدم . ومنها أن لا يكون المدعو قاضيا ، فإن كان لم تجب الإجابة كما بحثه بعض المتأخرين ، وكذا كل ذي ولاية عامة . ومنها أن لا يكون معذورا بمرخص في ترك الجماعة كما قاله الروياني والماوردي . ومنها أن لا يكون الداعي ظالما أو فاسقا أو شريرا أو متكلفا طلبا للمباهاة والفخر ، قاله في الاحياء . ومنها أن لا يتعين على المدعو حق كأداء شهادة وصلاة جنازة . ( و ) منها ( أن لا يكون ثم ) أي في موضع الدعوة ( من يتأذى ) المدعو ( به . أو لا يليق به مجالسته ) كالأراذل ، فإن كان فهو معذور في التخلف لما فيه من التأذي في الأول والغضاضة في الثاني ، ولا أثر لعداوة بينه وبين الداعي ، وأن لا يكون في الوليمة عدو له لا يتأذى به كما قاله الماوردي ، وبحث الزركشي أن العداوة الظاهرة عذر . ( و ) منها أن ( لا ) يوجد ثم ( منكر ) كخمر ، أو ملاه محرمة ، لحديث : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار